النويري

62

نهاية الأرب في فنون الأدب

لذلك من العنبر الشّحرىّ « 1 » الأزرق ثلاثون مثقالا في تور حجر أو في عبّاسيّة صينىّ حلَّا لطيفا بنار ليّنة ، بعد أن يقرّض العنبر ليسرع انحلاله ، وسبيل التّور أن يحمل على النار قبل أن يلقى فيه العنبر ، ليقلّ مكث العنبر على النار ، فإذا انحلّ العنبر أنزل عن النار وألقى فيه المسك والعود والكافور بعد إنعام سحقها « 2 » ، ويضرب ذلك مع العنبر في التّور بملعقة من فضّة أو حديد ضربا جيّدا حتى يصير جميعه جزءا واحدا ؛ ثم تبلّ سكَّين ويمسح بها ما تعلَّق على الملعقة ، ويوضع على قطعة من الرّخام ملساء قد مسح وجهها بالماء ، وتبلّ اليد ، ويؤخذ بها من المعجون ، ويفتل على الرّخامة فتلا متساويا ويقطَّع شوابير بسكَّين مبلولة بالماء ، على ما يراه من المقادير ؛ وإن خشيت أن يبرد المعجون فيجمد ، جعلت التّور الَّذى فيه المعجون على رماد حارّ . صفة ندّ كانت بنان « 3 » العطَّارة تصنعه للواثق باللَّه يؤخذ من العود الجيّد الهندىّ مائة مثقال ، ومن سكّ « 4 » المسك خمسون مثقالا ومن المسك التّبّتىّ ثلاثون مثقالا ، ومن الكافور الرّياحىّ « 5 » تسعة مثاقيل ؛ يسحق كلّ واحد منها على انفراده سحقا ناعما ، ثم تجمع كلَّها على الصّلاية ، وتسحق حتّى تختلط

--> « 1 » الشحرى : نسبة إلى ( الشحر ) ، وهو صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن . قال الأصمعي : هو بين عدن وعمان ، واليه ينسب العنبر الشحرى ، لأنه يوجد في سواحله . « 2 » في كلا الأصلين : « سحقهم » ؛ وهو تحريف ؛ وقواعد اللغة تقتضى ما أثبتنا . « 3 » ضبط هذا الاسم في النسخة المكتوبة بخط المؤلف بضم الباء ؛ ولم نجد من ذكر ضبطه بالعبارة فيما راجعناه من الكتب ؛ والذي وجدناه فيما بين أيدينا من معجمات الأسماء أن ( بنان ) بالضم : اسم لعدّة من الرجال ؛ ولم نجد من سمى به من النساء . والذي وجدناه من أسمائهن : ( بنانة ) بضم الباء ، وبالتاء في آخره . « 4 » تقدم الكلام على السك في الحاشية رقم 3 من صفحة 57 من هذا السفر ، فانظرها . « 5 » تقدم الكلام على سبب تسمية هذا الصنف من الكافور ( بالرياحى ) في الحاشية رقم 2 من صفحة 60 من هذا السفر ، فانظرها .